الشيخ الطوسي

113

التبيان في تفسير القرآن

ذلك ، ثم حكى انهم يقولون ليس " هذا إلا أساطير الأولين " وإنما اشتبه عليهم النشأة الثانية لطول المدة في النشأة الأولى على مجرى العادة ، ولو نظروا في أن من اجرى هذه العادة حكيم ، وانه قادر على نقض العادة ، كما قدر على اجرائها لزالت شبهتهم . ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم " سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " لأنهم يرون آثار آبائهم وكيف أهلكهم الله وخرب ديارهم كعاد وثمود وغيرهم ، فيعلمون عند ذلك صحة ما قلناه ، ولا يأمنوا أن يحل بهم مثل ما حل بهم . ثم نهى نبيه صلى الله عليه وآله ان يحزن عليهم ويتأسف على تركهم الايمان وأن لا يكون في ضيق نفسه " مما يمكرون " ، فان وبال مكرهم عائد عليهم . قوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 73 ) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 74 ) وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) * ( 75 ) خمس آيات بلا خلاف .